أبو علي سينا
511
رسائل ( ط بيدار )
فجرم يتحرّك إلى فوق بالطبع وليس جرم يتحرّك ، هذا خلف لا يمكن . وعلى انّا نقول من جهة أخرى انّ الهواء لو كان يضغط النار كما ذكرت والماء يضغط الهواء والأرض الماء للزم ضرورة ان يتحرّك جزء النار الصغير أو جزء الهواء اسرع من الجزء الكبير لعلّة قوّة الصغير على المدافعة وسرعة قبول الانفعال . وان يكون النار الكثيرة ابطأ حركة إلى فوق لعلّة انفعاله وقوّته على المدافعة كما ترى في الحجر الكبير إذا دفعته إلى فوق ، فانّه لا ينفعل كما ينفعل الحجر الصغير لما كان حركتها بالقسر . فلو كان الامر في النار والهواء بالعكس ، علمنا أن حركتهما ليس من جهة الضغط ، فاذن حركتها بالطبع . وأيضا لو كان بالضغط فامّا ان يكون الضغط من جميع الجهات متساويا ، فيجب ان لا يتحرك أصلا ، لانّه لا يجد منفذا فيه ، وامّا ان يكون الضغط من بعض المواضع أو هي وليس موضع من الهواء أولى بسدّه من اخر ، وعلى انّه ان كان من بعض المواضع ضغط أقوى ، فأولى ان يكون ذلك من جهة الفوق . ويجب حينئذ ان ينبسط النار على الأرض وينفعل مما هو اشدّ ممانعة له وأكثر قوة لا ممّا في حواليها وفي وجودها على خلاف ما ذكرنا دليل انّها لا يتحرّك من جهة الضغط . وأيضا من العلوم ان البخارات والاجزاء المائيّة والارضيّة اكثف من الهواء ، ولم نرها في الأدخنة والأبخرة تتحرّك إلى فوق ، ومن ذا تحرّكها وتضغطها وهي اكثف من الهواء ،